المزي

82

تهذيب الكمال

الستة قد أخرج لهم ، فمن لم يقف المزي على روايته في شئ من هذه الكتب الستة أو مؤلفات أصحابها الأخرى حذفه ، فرأينا من المفيد تثبيت ما حذفه بنصه في هامش مطبوعتنا معتمدين غير نسخة من ( الكمال ) وقد قال الحافظ ابن حجر : " وذكرهم على الاحتمال أفيد من حذفهم " . ومنه أيضا عدم وضع النقطتين تحت الياء المتطرفة في نسخنا الخطية هذه ( 16 ) ، وقد أخذ به كثير من الكتاب في عصرنا ولا سيما كتاب مصر فصارت تلتبس بالألف المقصورة ، فالتبست عشرات أسماء منقوصة بأسماء مقصورة أو صفات بمصادر أو مصادر بمصادر أو مصادر بصفات ، ولا يزال الناس يعانون التباس " المتوفى " الذي هو الله سبحانه وتعالى " بالمتوفى " الذي هو الانسان بسبب عدم إعجام الياء ( 17 ) ، لذلك أعجمنا مثل هذه الياء وهو مما ييسر القراءة . ومعظم القدماء ، وكثير من أهل عصرنا ، ويكتبون " مئة " بزيادة ألف " مائة " ، وإنما فعل القدماء ذلك خوفا من اشتباهها ب‍ " منه " أو " فئة " ، ولكن كثيرا من الناس صاروا يقرؤونها بلفظ الألف وهو خطأ مبين ما نحن بحاجة إليه بعد زوال العلة بظهور الطباعة الحديثة . إن هذه الأمور ليست من الاهتمام بحيث يقال فيها : أخطأ فلان وأصاب فلان ، وإنما ذكرناها لئلا يحتج علينا بإغفالها ، ومسألة التيسير في الرسم " الاملاء " أصبحت من الأمور المهمة في عصرنا على

--> ( 16 ) الحق أنني وجدت المزي في الأغلب الأعم ينقط الألف التي على صورة الياء ويترك في الوقت نفسه نقط الياء ، وكأنه يريد بذلك ، والله أعلم ، التمييز بين الاثنين وأنه إنما نقط الألف لقلة ورودها في مثل هذه المواضع إذا قيس ذلك بكثرة ورود الياء ، ثم وجدت بعض ثقات النساخ أيضا من يكتب كل ألف مقصورة ألفا قائمة فكتبوا " المنجا " و " المرجا " و " المعلا " وحرف الجر " علا " فكل هذا يشير إلى جواز التصرف بالخط دفعا للالتباس . ( 17 ) فصل شيخنا العلامة المرحوم الدكتور مصطفى جواد طيب الله ثراه القول في هذا فراجع كتابه النافع : " دراسات في فلسفة النحو والصرف واللغة والرسم " المطبوع ببغداد سنة 1968 ص : 8 12 .